مجد الدين ابن الأثير

43

النهاية في غريب الحديث والأثر

* وفيه " حمل على جمل مصك " هو بكسر الميم وتشديد الكاف ، وهو القوى الجسم الشديد الخلق . وقيل هو من الصكك : احتكاك العرقوبين . * وفى حديث ابن الأكوع " فأصك سهما في رجله " أي أضربه بسهم . ( س ) ومنه الحديث " فاصطكوا بالسيوف " . أي تضاربوا بها ، وهو افتعلوا من الصك ، قلبت التاء طاء لأجل الصاد . ( ه‍ ) وفيه ذكر " الصكيك " وهو الضعيف ، فعيل بمعنى مفعول ، من الصك : الضرب . أي يضرب كثيرا لاستضعافه . * وفى حديث أبي هريرة " قال لمروان : أحللت بيع الصكاك " هي جمع صك وهو الكتاب . وذلك أن الأمراء كانوا يكتبون للناس بأرزاقهم وأعطياتهم كتبا فيبيعون ما فيها قبل أن يقبضوها تعجلا . ويعطون المشترى الصك ليمضى ويقبضه ، فنهوا عن ذلك لأنه بيع ما لم يقبض . ( ه‍ ) وفيه " أنه كان يستظل بظل جفنة عبد الله بن جدعان صكة ( 1 ) عمى " يريد في الهاجرة . والأصل فيها أن عميا مصغر مرخم ، كأنه تصغير أعمى . وقيل إن عميا اسم رجل من عدوان كان يفيض ( 2 ) بالحاج عند الهاجرة وشدة الحر . وقيل إنه أغار على قومه في حر الظهيرة فضرب به المثل فيمن يخرج في شدة الحر ، يقال لقيته صكة عمى . وكانت هذه الجفنة لابن جدعان في الجاهلية يطعم فيها الناس ، وكان يأكل منها القائم والراكب لعظمها . وكان له مناد ينادى : هلم إلى الفالوذ ، وربما حضر طعامه رسول الله صلى الله عليه وسلم .

--> ( 1 ) في الأصل " . . . في صكة عمى " وأسقطنا " في " حيث لم ترد في كل مراجعنا . ( 2 ) قال مصحح الأصل : في بعض النسخ " يقيظ " اه‍ وفى المصباح : قاظ الرجل بالمكان قيظا ، من باب باع : أقام به أيام الحر .